الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
14
تنقيح المقال في علم الرجال
وهو من غرائب الكلام . وما كنت لأوثر صدور مثله ؛ فإنّ كون الرجل من شيوخ الصدوق المعروفين ممّا لا شبهة فيه ، وإكثاره الرواية عنه والتزامه بالترضّي عليه كاشف عن جلالة الرجل . وكيف يترضّى الصدوق رحمه اللّه على العامّي ؟ وكيف يكثر الرواية عنه ؟ ثمّ من أين استفاد دلالة قوله : يقال له على جهالته ؛ ضرورة أنّ غرضه أنّه معروف ب : أبي عليّ بن عبد ربّه ، ويقال عند التسمية : أحمد بن الحسن القطّان . وأغرب من ذلك كلّه استفادته من وصف الصدوق رحمه اللّه له ب : العدل كونه عاميّا ؛ فإنّه ممّا يضحك الثكلى . وكيف يصف الصدوق رحمه اللّه العامّي بالعدل ؟ ! إن هذا إلّا اختلاق ، غفر اللّه تعالى لنا وله ولجميع المؤمنين والمؤمنات « 1 » « O » .
--> ( 1 ) جاء بعض المعاصرين في قاموسه 1 / 285 معترضا على المؤلّف قدّس سرّه قوله : قال المصنّف : واستشعر عاميته من قوله في الأخير ( شيخا ) ويؤيد وصفه ب : ( العدل ) . . قال : وهو من غرائب الكلام ، وكيف يترضّى الصدوق على العامّي ؟ وكيف يصف العامي بالعدل ؟ أقول : بل لا ريب في عامّيته ، وما ذكره من ترضّيه مجرّد دعوى ، ولم يصف بالعدل ، بل قال : إنّه المعروف به ، مع أنّه ما ينكر من تعديل العامي معروف ، كيف والموثّق عامي ، أو مثله ثقة في دينه ؟ ! وأمّا كثرة روايته عنه فإنّما هو لأنّ الإكمال والخصال روى فيهما من العامّة كثيرا ، لعدم كونهما أخبار فقه . والرواية عنهم في مثالبهم ، أو في مناقبنا أولى من الرواية عنا . . ! ثمّ قال : وممّا يوضّح عامّية الرجل أنّه قال في الإكمال في ردّ إنكار الزيدية النصّ على الاثني عشر : نقل مخالفونا من أصحاب الحديث نقلا مستفيضا من حديث عبد اللّه بن مسعود : ما حدّثنا به أحمد بن الحسن القطّان المعروف ب : أبي عليّ ابن عبد ربّه - وهو شيخ كبير لأصحاب الحديث - فإنّه كالصريح في عامّيته . . هذا كلّ ما قاله هذا المعاصر . ويرد على تحقيقه أنّه غفل أو تغافل عن سيرة الشيعة الإماميّة رفع اللّه تعالى شأنهم ، -